مجتمع

راديكالية المظهر وقمع الحريات: “شـرطة الأخلاق” تـطـارد بـضـائع الـسـوريـين

​تحت وطأة سطوة أمنية مغلفة بالفكر السلفي المتطرف، شنت أجهزة “الأمن العام” التابعة لسلطة أحمد الشرع (الجولاني) حملة مداهمات وتفتيش استهدفت أسواق العاصمة دمشق، لفرض قيود شرعية متشددة على واجهات المحلات التجارية مع اقتراب موسم الصيف. وتفاجأ باعة الأحذية بتعليمات شفهية صارمة تقضي بالإزالة الفورية لـ “الصنادل النسائية المفتوحة” من العرض، في خطوة تتجاوز التنظيم الإداري إلى فرض وصاية دينية قسرية ترى في أقدام النساء “عورة” يجب حجبها بقوة السلاح، وهو ما يعكس الجوهر التكفيري لهذه السلطة التي يتغلغل في مفاصلها قادة وعناصر سابقون من تنظيم “داعش” الإرهابي.

​وتكشف هذه الإجراءات الميدانية عن استراتيجية “الأدلجة” القسرية التي تنتهجها سلطة الأمر الواقع، حيث لم تكتفِ الدوريات الأمنية بطلب إخفاء السلع، بل وصلت إلى حد ترهيب التجار لمنع بيعها نهائياً، مما حول المؤسسات الرقابية إلى “شرطة أخلاق” تطارد المواطنين في أرزاقهم وخصوصياتهم. هذا الإمعان في التضييق السلوكي والنهج الإقصائي يأتي في وقت تعاني فيه البلاد من شلل اقتصادي تام، إلا أن أولويات السلطة في دمشق تتركز حول قمع المظاهر المدنية وفرض نمط حياة سلفي أحادي، متجاهلةً الأزمات المعيشية الخانقة التي تفتك بالسوريين، ومفضلةً استعراض عضلاتها الأيديولوجية على حساب حريات الناس وحقوقهم الأساسية.

​ويرى مراقبون أن تحويل الأسواق السورية إلى ساحة لتطبيق الفتاوى المتطرفة يعمق الفجوة بين السلطة والشارع، ويؤكد أن هيكلية الحكم الحالية لا تعدو كونها امتداداً للتنظيمات الراديكالية التي تعادي التنوع السوري. فبينما يواجه التجار شبح الإفلاس نتيجة تجميد بضائعهم الصيفية بقرارات تعسفية، تمضي “سلطة الجولاني” في إحكام قبضتها على الفضاء العام، مستخدمةً أدوات الترهيب لفرض رؤية دينية إقصائية تهدف إلى طمس الهوية المدنية للعاصمة، وتحويل العمل المؤسساتي إلى مسرح لتنفيذ أجندات تكفيرية غريبة عن ثقافة المجتمع السوري، مما يضع مستقبل البلاد أمام واقع مظلم يغيب فيه أي أفق لدولة القانون والعدالة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى